طاهر سليمان حموده
169
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
سلطان العصر سليمان نصره اللّه تعالى ، ثم مات خاير بك في ثالث عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ، ثم ولي بعد خاير بك مصطفى أحد وزراء السلطان سليمان ، ثم في شهر رمضان قدم من الروم أمير لنيابة مصر يسمى قاسم ، ثم جاء من بعده أحمد باشا ، ثم من بعده سليمان باشا خسرو ، ثم من بعد خسرو أعيد سليمان باشا ثم من بعده الزيني داود باشا متوليها الآن أدامه اللّه تعالى » « 1 » . وواضح أن النص السابق قد وضع بعد السيوطي فأحداثه جميعا قد وقعت بعد وفاته ، والنص كما يبدو يستمر في الحديث عن أحداث وقعت بعده إلى أكثر من ثلاثين سنة ، بل إنني أرجح أن الحديث عن بعض السلاطين قبل هذا النص قد أضيف أيضا إلى الكتاب ولم يكن السيوطي قد كتبها ، فمن المرجح أنه انتهى في ذكر السلاطين إلى محمد بن قايتباي الذي انتهى حكمه عام 904 ه ، والذي يرجح ذلك المنظومة التي ذكرت في نهاية هذا الفصل ونسبت للسيوطي فقد انتهت إليه ، وعلى ذلك فمن المرجح أن ذكر السلاطين بعده إلى الغوري - وهم من معاصريه - مما أضيف إلى الكتاب أيضا . وقد تكررت هذه الإضافة نفسها في كتاب « الكنز المدفون والفلك المشحون » فقد ذكر السيوطي أن السادس من الخلفاء يكون مصيره الخلع ثم ابتدأ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وعدد الخلفاء بعده وذكر أن الحسن بن علي سادسهم قد خلع ، واستمر في سرد أسماء الخلفاء الأمويين ثم العباسيين ثم الفاطميين بمصر ثم الأيوبيين بها ثم سلاطين المماليك حتى وصل إلى قايتباي فقال : « ثم الملك الأشرف قايتباي أيده اللّه ونصره وحكمه في رقاب الكفرة الفجرة ببركة محمد وحببه في الفقراء والمساكين » ، ويبدو من هذا الدعاء أن الكتاب قد ألّف في عهد قايتباي ( 901 ه ) ولكن نجد بعد ذلك وهو ما نرجح كونه مدسوسا العبارة التالية : « فمات ثم ولده الملك الناصر فقتل ، ثم الملك الظافر قانصوه فخلع ثم الملك الأشرف جانبلاط فخلع وقتل ، ثم الملك الأشرف قانصوه الغوري » « 2 » .
--> ( 1 ) حسن المحاضرة ج 2 ص 106 ، 107 . ( 2 ) الكنز المدفون ص 81 .